07-26-2010, 08:06 AM
|
المشاركة رقم: 2
|
| المعلومات |
| الكاتب: |
|
| اللقب: |
إدارة المنتدى |
| الرتبة: |
|
| الصورة الرمزية |
|
|
| البيانات |
| التسجيل: |
Apr 2004 |
| العضوية: |
141 |
| المشاركات: |
4,476 [+] |
| بمعدل : |
1.93 يوميا |
| اخر زياره : |
[+] |
| معدل التقييم: |
177 |
| نقاط التقييم: |
1024 |
| الإتصالات |
| الحالة: |
|
| وسائل الإتصال: |
|
|
كاتب الموضوع :
دمعة الم
المنتدى :
كان يا مكان
التتمة :
أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين . لم أستطع تحمل بقية كلامه . وضعت يدي على فمه وقلت : لذلك بكيت يا سالم !!.. قال : نعم .... نسيت أصحابي ونسيت الوليمة وقلت : سالم لا تحزن . هل تعلم من سيذهب معك إلى المسجد اليوم ؟؟؟
قال : أكيد عمر ولكنه يتأخر دائما .. قلت : لا بل أنا من سأذهب بك.. دهش سالم .. لم يصدق . ظنني أسخر منه . استعبر ثم بكى . مسحت دموعه بيدي وأمسكت يده . أردت أن أوصله بالسيارة . رفض قائلا : المسجد قريب ... أريد أن أخطو إل المسجد . لا أذكر متى كانت أخر مرة دخلت بها المسجد , لكنها المرة الأولى التي أشعر فيها بالخوف والندم على فرطته طوال السنوات الماضية . كان المسجد مليئا بالمصلين , إلا أني وجدت مكانا في الصف الأول لسالم . استمعنا إلى الخطبة معا وصلى بجانبي .. بل في الحقيقة أنا صليت بجانبه .. بعد إنتهاء الصلاة طلب سالم مني مصحفا . استغربت !!كيف سيقرأ وهو أعمى ؟ كدت أن أتجاهل طلبه , لكني جاملته خوفا من جرح مشاعره !! ناولته المصحف ... طلب مني أن أفتح المصحف على سورة الكهف . أخذت أقلب الصفحات تارة وأنظر في الفهرس تارة ... حتى وجدتها . أخذ مني المصحف ثم وضعه أمامه وبدأ في قراءة السورة... وعيناه مغمضتان ....يا الله !!! إنه يحفظ سورة الكهف كاملة !! خجلت من نفسي . أمسكت مصحفا ... أحسست برعشة في وصالي ... قرأت وقرأت ... دعوت الله أن يغفر لي ويهديني .
لم أستطع الاحتمال ... فبدأت أبكي كالأطفال . كان بعض المصلين لا يزالون في المسجد يصلي السنة ... خجلت منهم فحاولت أن أكتم بكائي . تحول البكاء إلى نشيج وشهيق ... لم أشعر إلا بيد صغيرة تتلمس وجهي ثم تمسح عني دموعي . إنه سالم
ضممته إلى صدري ... نظرت إليه . قلت في نفسي .... لست أنت الأعمى بل أنا الأعمى , حين انسقت وراء فساق يجرونني إلى نار .
عدنا إلى المنزل . كانت زوجتي قلقة كثيرا على سالم , لكن قلقها تحول إلى دموع حين علمت أني صليت الجمعة مع سالم ..
من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد . هجرت رفقاء السوء .. وأصبحت لي رفقة خيرة عرفتها في المسجد . ذقت طعم الإيمان معهم . عرفت منهم أشياء ألهتني الدنيا عنهم . لم أفوت حلقة ذكر أو صلاة وتر . ختمت القران عدة مرات في شهر . رطبت لساني بالذكر لعل الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من الناس . أحسست أني أكثر قربا من أسرتي . اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي . الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم . من يراه يظنه ملك الدنيا وما فيها . حمدت الله كثيرا على نعمه .
ذات يوم ... قرر أصحابي الصالحون أن يتوجهوا إلى إحدى المناطق البعيدة للدعوة . ترددت في الذهاب . استخرت الله واستشرت زوجتي. توقعت أنها سترفض ... لكن حدث العكس !
فرحت كثيراا , بل شجعتني . فلقد كانت في السابق تراني أسافر دون استشارتها فسقا وفجورا . توجهت إلى سالم . أخبرته أني مسافر فضمني بذراعيه الصغيرين مودعا ...
تغيبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف , كنت خلال تلك الفترة أتصل كلما سنحت لي الفرصة بزوجتي ! وأحدث أبنائي. اشتقت إليهم كثيرا... اااااااه كم اشتقت إلى سالم !!! تمنيت سماع صوته .... هو الوحيد الذي لم يحدثني منذ سافرت . إما أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم .
كلما حدثت زوجتي عن شوقي له , كانت تضحك فرحا وبشرا , إلا أن اخر مرة هاتفتها فيها . لم أسمع ضحكتها المتوقعة . تغير صوتها .. قلت لها : أبلغي سلامي لسالم, فقالت: إن شاء الله وسكتت..
أخيرا عدت إلى المنزل . طرقت الباب . تمنيت أن يفتح لي سالم , لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره . حملته بين ذراعي وهو يصرخ : بابا .. بابا .. لا أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت المنزل ... إستعذت بالله من الشيطان الرجيم .. أقبلت زوجتي إلي ... كان وجهها متغيرا . كأنها تتصنع الفرح. تأملتها جيدا ثم سألتها : ما بك؟
قالت : لا شيء . فجأة تذكرت سالما فقلت : أين سالم؟ خفضت رأسها . لم تجب . سقطت دمعات حارة على خديها ... صرخت بها .... سال ! أين سالم ؟؟؟ لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد يقول بلغته : بابا ... ثالم لاح الجنة ... عند الله ..
لم تتحمل زوجتي الموقف . أجهشت بالبكاء . كادت أن تسقط على الأرض , فخرجت من الغرفة .
عرفت بعدها أن سالم أصابته حمى قبل موعد مجيئي بأسبوعين فأخذته زوجتي إلى المستشفى .. فاشتدت عليه الحمى ولم تفارقه .. حين فارقت روحه جسده . إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت , وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف .. يالله إذا بارت الحيل , وضاقت السبل , وانتهت الامال , وتقطعت الحبال , نادي .....
يا الله لا اله إلا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم .
النهاية
أتمنى إن القصة تكون أعجبتكم وأستفدتم منها
|
|
|